العاملي

106

الانتصار

وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كريز ، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد ، ووثقا له ، فكتب إليه الحسن أن أقبل ، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام ، وقد دخل في اليوم السادس فسلم إليه الحسن الأمر وبايعه ، ثم سارا جميعاً حتى قدما الكوفة فنزل الحسن القصر ونزل معاوية النخيلة ، فأتاه الحسن في عسكره غيره مرة ، ووفى معاوية للحسن ببيت المال وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم واحتملها الحسن وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع . ودس معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن ، وقالوا لا يحمل فيئنا إلى غيرنا ، يعنون خراج فسا وداراب جرد ، فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم ، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين . 134 - قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي جميلة : أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر . وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد وحسن ساجد ، قال حصين وعمي أدرك ذاك . قال : فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهراً ثم برأ ، فقعد على المنبر فقال : يا أهل العراق ، اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم وضيفانكم ، أهل البيت الذين قال الله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) قال : فما زال يقول ذاك حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاءً !